الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

194

تفسير روح البيان

قليلا فان ربك يصلى قلت أهو يصلى قال نعم قلت وما يقول قال ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبى ) وفي التأويلات النجمية يشير إلى انكم ان تذكرونى بذكر محدث فانى قد صليت عليكم بصلاة قديمة لا أول لها ولا آخر وانكم لولا صلاتي عليكم لما وفقتم لذكرى كما أن محبتي لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم إلى محبتي واما صلاة الملائكة فإنما هي دعاء لكم على أنهم وجدوا رتبة الموافقة مع اللّه في الصلاة عليكم ببركتكم ولولا استحقاقكم لصلاة اللّه عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة وفي عرائس البقلى صلوات اللّه اختياره للعبد في الأزل بمعرفته ومحبته فإذا خص وجعل زلاته مغفورة وجعل خواص ملائكته مستغفرين له لئلا يحتاج إلى الاستغفار بنفسه لاشتغاله باللّه وبمحبته قال أبو بكر بن طاهر صلوات اللّه على عبده ان يزينه بأنوار الايمان ويحليه بحلية التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الأهواء المضلة والإرادات الباطلة ويجعل له الرضى بالمقدور : قال الحافظ رضا بداده بده وز جبين كره بگشاى * كه بر من وتو در اختيار نكشا دست لِيُخْرِجَكُمْ اللّه تعالى بتلك الصلاة والعناية وانما لم يقل ليخرجاكم لئلا يكون للملائكة منة عليهم بالإخراج ولأنهم لا يقدرون على ذلك لان اللّه هو الهادي في الحقيقة لا غير مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ الظلمة عدم النور ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق ونحوها كما يعبر بالنور عن أضدادها اى من ظلمات الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية وصفاتها والخلقية الروحانية إلى نور العلم والتوحيد والطاعة واليقين والهدى والروحانية وصفاتها والربوبية بجذبات تجلى ذاته وصفاته . والمعنى برحمة اللّه وبسبب دعاء الملائكة فزتم بالمقصود ونلتم الشهود وتنورتم بنور الشريعة وتحققتم بسر الحقيقة وقال الكاشفي [ مراد از إخراج ادامت واستقامت است بر خروج چه در وقت صلات خدا وملائكة بر ايشان در ظلمات نبوده‌اند ] وَكانَ في الأزل قبل إيجاد الملائكة المقربين بِالْمُؤْمِنِينَ بكافتهم قبل وجوداتهم العينية رَحِيماً ولذلك فعل بهم ما فعل من الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة فلا تتغير رحمته يتغير أحوال من سعد في الأزل كرد عصيان رحمت حق را نمىآرد بشور * مشرب دريا نكردد تيره از سيلابها ولما بين عنايته في الأولى وهي هدايتهم إلى الطاعة ونحوها بين عنايته في الآخرة فقال تَحِيَّتُهُمْ من إضافة المصدر إلى المفعول اى ما يحيون به . والتحية الدعاء بالتعمير بان يقال حياك اللّه اى جعل لك حياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة أو سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ يوم لقائه تعالى عند الموت أو عند البعث من القبور أو عند دخول الجنة سَلامٌ تسليم عليهم من اللّه تعظيما لهم خوشست از تو سلامي بما در آخر عمر * چو نامه رفت بإتمام والسلام خوشست أو من الملائكة بشارة لهم بالجنة أو تكرمة لهم كما في قوله تعالى ( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) أو اخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة وشدة . وعن انس رضى اللّه عنه